صالح أحمد العلي

62

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

والحبرات وما أشبه وصفه ثوب حبرة من عمل بلد كذا : رقيق البيوت أو متروكا مسلسلا أو جنسه الذي هو جنسه وبلده ، فإن اختلف عمل ذلك البلد قال من عمل كذا يعمل الذي يعرف به ، وإذا عمل الثوب من قز أو من كتان أو من قطن وصفه ، وإن لم يصف غزله إذا عمل من غزول مختلفة أو من كرسف مرن أو من كرسف خشن لم يصلح . وإن كان إنما يعمل من صنف واحد ببلده الذي سلف فيه لم يضرّه أن لا يصف غزله ، وإن وصف الدقة والعمل والزرع . « 1 » والمميز الأساسي في النسيج هو شكل الخيوط التي تحاك ، وهما صنفان أساسيان : السحيل والمبرم ، فالسحيل ثوب لا يبرم غزله ، أي لا يفتل طاقتين . . سحيل سحلوه إن لم يفتلوا سدته ، وقيل السحيل الغزل الذي لم يبرم ، وعرّف الجوهري السحيل : الخيط غير مفتول ، والسحيل من الثياب ما كان غزله طاقا واحدا ، والسحيل من الحبال الذي يفتل فتلا واحدا كما يفتل الخياط سلكه « 2 » . أما المبرّم فهو المفتول الغزل طاقين ، ومنه سميّ المبرّم وهو جنس من الثياب . والمبروم المغازل التي يبرم بها ، والبريم خيطان مختلفان أحمر وأصفر ، وكذلك كل شيء فيه لونان مختلفان ، وقيل البريم خيطان يكونان من لونين « 3 » . وما كان سداه ولحمته طاقتين ليس بمبرم ولا مسحل يكون النسيج على خيطين خيطين . يقول ياقوت : « النير القصب والخيوط إذا اجتمعت ، والنيّر : العلم ، وفي الصحاح : علم الثوب ولحمته أيضا . ابن سيده : نير الثوب علمه والجمع أنيار ، ونرت الثوب أنيره نيرا وأنرته ونيّرته إذا جعلت له علما . . وفي حديث عمر ( رض ) أنه كره النير وهو العلم في الثوب . . والاسم النيرة ، وهي الخيوطة والقصبة إذا اجتمعتا ، فإذا تفرّقتا سميّت الخيوطة خيوطة والقصبة قصبة ، وإن كانت عصا فعصا ، وعلم الثوب نير . . . ويقال للحمة الثوب نير . . وثوب منير منسوج على نيرين . عن اللحياني ، ونير الثوب هدبه . ويقال لست في هذا الأمر بمنير ولا ملحم . . والطرّة من الطريق تسمّى النّير تشبيها بنير الثوب هو العلم

--> ( 1 ) الأم 3 / 308 . ( 2 ) لسان العرب 13 / 310 ، 2 / 349 . ( 3 ) المصدر نفسه 13 / 349 ، 12 / 210 .